محمد طاهر الكردي
360
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ولكن لم نقدر من هذه الصحائف على أن نستنتج موضع دار أم هانئ رضي اللّه تعالى عنها استنتاجا مضبوطا ، وإنما قاربنا في الوصول إلى الحقيقة ، بعد الاطلاع في الجزء الثاني من الصحائف الآتية وهي ( 49 و 50 و 188 و 238 ) وإليك تفصيل ذلك : قال الأزرقي في صحيفة 49 ما نصه : عن علي الأزدي ، قال : سمعت أبا هريرة رضي اللّه عنه يقول : " إنا لنجد في كتاب اللّه تعالى عز وجل أن حدّ المسجد الحرام من الحزورة إلى المسعى " انتهى . والظاهر : أن المراد من كتاب اللّه تعالى هنا ليس القرآن الكريم ، وإنما ربما كان المراد به التوراة أو الإنجيل . واللّه تعالى أعلم . ثم روى الأزرقي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه قال : " أساس المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيم عليه السلام من الحزورة إلى المسعى إلى مخرج سيل أجياد . قال : والمهدي وضع المسجد على المسعى " . انتهى . وقال في صحيفة 188 ما نصه : ولهم أيضا دار أم هانئ بنت أبي طالب التي كانت عند الحناطين ، عند المنارة ، فدخلت في المسجد الحرام حين وسعه المهدي في الهدم الآخر سنة سبع وستين ومائة . انتهى . وقال في صحيفة 238 ما نصه : قال أبو الوليد : الحزورة وهي كانت سوق مكة ، كانت بفناء دار أم هانئ ابنة أبي طالب التي كانت عند الحناطين فدخلت في المسجد الحرام ، كانت في أصل المنارة إلى الحثمة والجزاور والجباجب الأسواق . وقال بعض المكيين : بل كانت الحزورة في موضع السقاية التي عملت الخيزران بفناء دار الأرقم . وقال بعضهم : كانت بحذاء الردم في الوادي ، والأول أنها كانت عند الحناطين أثبت وأشهر عند أهل مكة . وروى سفيان عن ابن شهاب : قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بالحزورة : أما واللّه إنك لأحب البلاد إلى اللّه سبحانه ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت " وهذا الخطاب لبلدة مكة " . قال سفيان : وقد دخلت الحزورة في المسجد الحرام . انتهى .